قطب الدين الراوندي
74
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يقول : لولا أن اللَّه قال « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » ( 1 ) لذكرت فضائلي التي يعرفها كل مؤمن ولا يردها من سمعها بل يقبلها . والرمية : الصيد يرمى ، يقال : بئس الرمية الأرنب ، وانما جاءت بالهاء لأنه صار في عداد الأسماء ، وليس هو على رميت فهي مرمية ثم عدل به إلى فعيل . وقوله « فدع عنك من مالت به الرمية » أي الصيد . وهذا تعريض منه بمن مال إلى الدنيا ولم يزهد فيها زهده عليه السلام . ومالت به الرمية : أي أمالته ، والرمية اسم للصيد ( 2 ) والهاء فيه للتخصيص [ وقد قلنا ] ( 3 ) انه ليس من رميت فهي مرمية . والصنيعة : الحسنة ، والصنيعة المحسن إليه كأنه صاحب الصنيعة . ثم قال « فإنا صنائع ربنا » والصنائع جمع صنيعة الانسان وهو الذي خرجه واصطنعه ورباه وأدبه ، يقال : فلان صنيع فلان وصنيعته إذا كان ممن اختاره لخاصة أمره ، وهو خريجه وخادمه الخاص ، أي أمرنا من يكون من قبل اللَّه تعالى . وهذا إشارة إلى أنه منصوص عليه من قبل اللَّه ورسوله ( 4 ) ، وليس أمره باختيار الخلق وانما هو يختار من جملة ( 5 ) الناس الأمراء والقضاة ( 6 ) لم يمنعنا عادى طولنا أن خلطناكم بأنفسنا .
--> ( 1 ) سورة النجم 32 « فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى » . ( 2 ) في د : اسم الصيد . ( 3 ) ليس « وقد قلنا » في د . ( 4 ) في ح ، د : ومن رسوله . ( 5 ) كذا في ح ، د . وفي م : « مختار » . ( 6 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 15 - 194 عند شرح هذه الجملة الشريفة ما لفظه : هذا كلام عظيم عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من يصطنعه الملك ويرفع قدره . يقول : ليس لأحد من البشر علينا نعمة بل اللَّه تعالى هو الذي أنعم علينا ، فليس بيننا وبينه واسطة والناس بأسرهم صنائعنا فنحن الواسطة بينهم وبين اللَّه تعالى . وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت وباطنه أنهم عبيد اللَّه وان الناس عبيدهم . انتهى .